الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

فقوله تعالى : يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ بمعنى يغضوا من غير المماثل والمحارم . فإذا قيد العام بعنوان المخصص ، تعنون العام بعنوان غير المماثل والمحارم . وحصل هنا نوعين ، نوع باق تحت العام ، ونوع خارج عنه . ومن الواضح عدم جواز الأخذ بهذا العام ، في المصداق المشكوك . وأجيب عنه ، بأن هذا إذا كان التخصيص سببا للتنويع ، وهنا ليس كذلك . فيرجع إلى العام . وأورد عليه ، بأنّ التخصيص هنا يوجب التنويع ، لأنّه من قبيل التخصيص بالمتصل . فان قوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . أَوْ نِسائِهِنَّ ، من قبيل المتصل ؛ والتخصيص بالمتصل يمنع ظهور العام في العموم ، لأنّه كالقرينة المتصلة بالكلام . فإذا قال : أكرم العلماء إلّا الفساق منهم ، فهو بمعنى قوله : أكرم العلماء العدول ؛ فمن الأول لا شمول له لغير العدول . فالإرادة الاستعمالية غير شاملة لوجود القرينة المتصلة ، فالتخصيص بالمتصل يوجب التنويع . بل الحال كذلك حتى في المخصص المنفصل - فهو أيضا يوجب التنويع - ؛ وذلك لأنّ التخصيص بالمنفصل ، وإنّ لم يكن تصرفا في الإرادة الاستعمالية ، ولكنه تصرف في الإرادة الجدية ( أو في حجية العام ) . فإذا قال المولى : أكرم العلماء ، وقال بعد حين ؛ لا تكرم الفساق منهم . علم أنّ المراد الجدي من العام من أول الأمر كان هذا النوع الخاص ( العلماء غير الفساق ) . والحاصل ، إنّ التنويع حاصل في كل تخصيص ، فالرجوع إلى العام في الشبهات المصداقية غير جائز مطلقا . الوجه الثاني : ما ذكره المحقق النائيني في بعض كلماته وحاصل كلامه ( قدس سره ) ، أنّ اشتراط الجواز بالمماثلة أو المحرميّة ، وتعليق الرخصة عليها ، يدل بالدلالة الالتزامية على أنّ اللازم احراز هذا الشرط ؛ فلا يجوز النظر إلّا إذا أحرز المماثلة أو المحرميّة ؛ فعند